علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي

196

شرح جمل الزجاجي

فإذا قلت : " يا زيد بن عمرو " ، فلا يخلو أن ترفع " زيدا " أو تنصبه . فإن رفعته فيجوز لك فيما بعده أربعة أوجه . أحدها أن يكون بدلا ، والثاني أن يكون نعتا ، والثالث أن يكون عطف بيان ، والرابع أن يكون منادى محذوفا منه حرف النداء . فإن كان الأول منصوبا كان ما بعده نعتا ، ويكون أصله : " يا زيد بن عمرو " وأتبعت حركة الدال حركة ما بعده . فمن لغته أن يقول : " جاءني زيد بن عمرو " يحذف التنوين لالتقاء الساكنين ، فيقول هنا : " يا زيد بن عمرو " . وأما ما زعم أبو العباس المبرد من أنّ " ابن عمرو " مقحم فباطل ، لأنّ المقحم إذا حذف لم يختل المعنى بحذفه ، وأنت لو قلت : " يا زيد عمرو " ، لكان معناه مخالفا لمعنى : يا زيد بن عمرو .

--> - اللغة : العارض : السحاب يعترض الأفق . ذراعا الأسد : كوكبان يدل ظهورهما على نزول المطر . جبهة الأسد كواكب سميت كذلك لموقعها من برج الأسد ، فهي له بموقع الجبهة من الرأس . المعنى : أيها القوم ، من يبشرّني برؤية الغمام بين موقعي ذراعي ، وجبهة الأسد في السماء ، فيفرح ، ونفرح لأن هذا يعني المطر والخصب . الإعراب : يا من : " يا " : حرف نداء ، " من " : اسم موصول بمعنى الذي في محل نصب على النداء . رأى : فعل ماض مبني على الفتحة المقدرة على الألف ، والفاعل ضمير مستتر جوازا تقديره هو . عارضا : مفعول به منصوب بالفتحة الظاهرة . يسرّ به : " يسرّ " : فعل مضارع مبني للمجهول ونائب الفاعل ضمير مستتر وجوبا تقديره هو ، " به " : جار ومجرور متعلقان بالفعل يسر . بين : مفعول فيه ظرف مكان منصوب متعلق بالفعل رأى وهو مضاف . ذراعي : مضاف إليه مجرور بالياء لأنه مثنى وحذفت النون للإضافة . وجبهة الأسد : " الواو " : عاطفة ، " جبهة " : اسم معطوف على ذراعي مجرور بالكسرة الظاهرة وهو مضاف ، " الأسد " : مضاف إليه مجرور بالكسرة الظاهرة . وجملة " يا من رأى " : ابتدائية لا محلّ لها . وجملة " رأى " : صلة الموصول لا محل لها . وجملة يسرّ به " : في محل نصب صفة ل " عارضا " . والشاهد فيه قوله : " بين ذراعي وجبهة الأسد " حيث كان الأصل - على مذهب سيبويه - : " بين ذراعي الأسد وجبهته " فحذف الضمير من " جبهته " ، وأقحم " وجبهة " بين المضاف والمضاف إليه " ذراعي الأسد " .